قواعد ذهبية للحياة الزوجية
"هي" و"هو". كلٌ منهما كائن مختلف حين ينفرد بذاته، في حين أنهما يصبحان كياناً واحداً إذا ما ارتبطا برباط الزواج المقدس. ولطالما كان الشاغل لكل منهما، أعني في الحالة الطبيعية، رضى الطرف الآخر. وقد ترددت على سمعي مقولة ما وجدتُ لها قبولاً، ولا أظن أن عقلاً راجحاً قد يقبلها، ألا وهي:" إن معدة الرجل هي أقرب طريق إلى قلبه" وهل يختزل الرجل بمعدته؟! ولا أعني بالرجل ها هنا أشباه الرجال، ولكني أتكلم عن الرجل الحق الذي يحمل الصفات التي تخوله أن يُطلقَ عليه لفظ "رجل". الحياة الزوجية، خلافاً لما يعتقده أصحاب هذا المبدأ، وحدة كاملة متكاملة، وأي اختلال لميزانها هو بدء للمشاكل والخلافات؛ واختزال هذه الوحدة بجانب واحد من جوانب عديدة لها يُعدُّ ضرباً من الغباء. ولربما كان هذا الاختزال، ولا أعني ما تحتويه المقولة فقط بل أي اختزال لأي جانب كان، من أهم الأسباب التي عثت في الحياة الزوجية فساداً. وهناك بعض القواعد التي ما إن حافظنا عليها ضمنّا حياة سعيدة ملؤها المحبة والوئام والاحترام، بعيداً عن النزاعات التي تحول الحياة إلى جحيم أرضيٍّ. وسنأتي إلى ذكر أهمها بمشيئة مَن وضع للكون قوانيناً لا يميل عنها. وقد يقول قائلٌ:" ما لكِ ولتلك القواعد وأنتِ ما عشتِ تينك المرحلة بعد؟" أرد فاقول:" التجارب الحياتية هي خير معلّمٍ. فنحن لسنا سلبيين، ولكننا نتأثر ونؤثر، ولنا من صواب وخطأ الآخرين درساً. الصواب لنتّـبعه، والخطأ لنجتنبه".
أخذاً بعين الاعتبار أن المرأة هي حارسة البيت لوقت أطول، لا أقول الأهم حتى لا أنقص من دور الرجل شيئاً وغالباً تكون مسؤولية المرأة في إنجاح الحياة الزوجية أكبر، فسنبدأ بوضع القواعد التي تخصها.
قواعد ونصائح لـ "هي": v مكان العمل غالباً ما يكون جحيماً للرجل، فاحرصي على أن يكون البيت جنته التي يجد فيها الراحة والهدوء والسكينة.
v ودّعيه دوماً بابتسامة وهو ذاهب إلى العمل، واستقبليه بأخرى عندما يعود؛ فالابتسامة هي، كما وصفها البعض، "السحر الحلال".
v لا تباشري الحديث معه عن مشاكلك فور عودته من العمل، بل انتظري حتى يستريح ويستعيد هدوءه.
v لا تجعلي عمل البيت شغلك الشاغل وتهملي نفسك، لكلٍّ عليكِ حق، فاعطِ كل ذي حق حقه.
v إياكِ أن تضعيه في موضع اختيار بينك وبين أهله، فمهما كانت مكانتك في قلبه فذلك لا ينفي أنهم أهله وأقرب الناس إليه. حاولي كسب ودّهم ما استطعتِ، فإن لم تفلحي، حاولي تجنب المشاكل معهم.
v في حال وجود أطفال، حاذري أن تعيريهم كل اهتمامك وتهمليه، ولا تشعريه أبداً أن هناك من هو أهم منه حتى ترضي الطفل الذي بداخله.
v كوني له الأم الحنون، استمعي لمشاكله باهتمام وحاولي أن تجدي لها حلاً أو أن تخففي عنه، ذكريه دوماً بالتوكل على الله في جميع أمره.
v كوني له عوناً على طاعة الله؛ وإن رأيتِ منه معصيةً فانصحيه بتجنبها بأسلوب رقيق لا بالاستنكار والاتهام تفادياً لردة فعل عكسية.
v تجنبي بعض الأشياء التي يكرهها الرجل في المرأة:
* لا ترفعي صوتك عندما تكلميه، خصوصاً لو مررتما بمشكلة ما فهذا سيزيدها سوءاً
* لا تعصي أمره بلا وجه حق لمجرد الاعتراض فقط
* لا تكوني نداً له حتى لا يشعر أنك أقرب إلى الرجل منكِ إلى المرأة ... الخ
* لا تعايريه إن مر بضائقة مالية بل كوني له سنداً وعوناً واقتصدي ما أمكن
v إن كنتِ امرأة عاملة، حاذري أن تشعريه بأنكِ أنتِ من تنفقين على البيت أو الإقلال من أهمية دوره؛ كما وإياكِ أن تهملي بيتك وزوجك لأجل عملك فهم في المرتبة الأولى والعمل يأتي بعدهما.
أكتفي بهذا القدر علماً أني لو أردتُ ذكر كل شئٍ ما كفاني كتاباً ولكنني انتقيت بعضاً من الأمور الأساسية.
قواعد ونصائح لــ "هو": v تجنب جعل عملك كل حياتك على حساب بيتك وزوجتك، فكما توليك اهتمامها تنتظر هي بالمقابل بعض الاهتمام.
v أعِد على سمعها دوماً كم هي مهمة بالنسبة لك وذكّرها باستمرار أن مكانتها في قلبك كبيرة جداً، فما من شئٍ يسعد المرأة ويجعلها طوعاً لك بالقدر الذي يفعله الكلام الطيب والجميل.
v لا تجعلها الوعاء الذي تغدق فيه غضبك من مشاكل العمل، لذا حاول الفصل بينهما.
v اجعل يوم عطلتك يوماً خاصاً لتقضي وقتاً طيباً معها، وحبذا لو خرجتما سوياً لأنها حبيسة البيت في معظم الوقت.
v حاول التوفيق بينها وبين أهلك، ولا تستمع كلامهم أحقاً كان أم باطلاً وكن مع الحق دوماً؛ وتجنب المشاكل مع أهلها.
v لا تولِ أطفالك الاهتمام كله لأنها هي الأخرى بحاجة للاهتمام والحنان.
v كن لها عوناً على طاعة الله ورادعاً عن معصيته.
v لا تحقّرنَّ من شأنها كما يفعل بعض الجهلاء بتكرارهم الآية الكريمة:" الرجالُ قوّامونَ على النساءِ" وكأن هذه ميزة ترفع من قدر الرجل وتحط من قدرها هي.
v استمع لشكواها باهتمام وحاول أن تهوّن عليها وتساعدها وكن لها الأب الحنون المتفهّم.
v تجنب القيام بالأمور التي تكرهها:
* إثارة غيرتها عمداً
* التسلط في الحكم وفرض الرأي بلا وجه حق
* منعها من زيارة أهلها ورؤيتهم
واللائحة تطول ولكني لن أطيل عليكم، وأغلب الظن أن كسر هذه القواعد هو من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ارتفاع نسبة الطلاق بشكل مخيف.
أسأل الله سبحانه أن يرزق شبابنا الزوجات الصالحات
وأن يرزق بناتنا الأزواج الصالحين وأن يهدي كلاّ منهما.
لا تنســــــوني مـــــن صالــح الدعــــــــــــــاء
ملحوظة: هذا الموضوع هو جهد شخصي بحت لذا أرجو ممن أراد نقله ذكر المصدر
دمتم في رعاية الله وحفظه
الموضوع الأصلي: قواعد ذهبية للحياة الزوجية || الكاتب: نور الإيمان || المصدر: منتديات الشيخ عبد الباسط









عرض نسخة صالحة للطباعة
أرسل هذا الموضوع إلى صديق








