
إليكم قصة ام
مسكينة ضحت بالغالي وكان
جزاؤها العقوق والقسوة والقصة على لسان الابن
العاق النادم بعد فوات الاوان يقول : كانت أمي تعمل عاملة فى المدرسة التي كنت
أدرس فيها . كنت مازلت صغيراً وكنت شديد
الحرج والخجل لأن أمي كانت بعين واحدة وكانت
كلما تأتي إلي في الفصل لكي تطمئن علي يسخر
منها تلاميذ الفصل بل وكان يسخر منها الكثير من اصدقائي فكنت أغضب عليها كثيراً وأقول لها
أنا أكرهك لأن شكلك قبيح وليس مثل كل
الامهات وأصحابي يسخرون مني بسببك
ياليتك لم تكوني أمي فكانت تبكي وتقول يا ولدي
هذا أمر الله لو تعلم ما بي ماكنت تقول هذا الكلام
القاسي ابداً سامحك الله ياولدي وقلبي راضي عنك تعبتأمي كثيرا فى تربيتي وتعليمي وكانت
لاتبخل علي بإغلى شيء الى أن وصلت إلى أعلى
مراحل التعليم وهى تكد وتتعب رغم كبر سنها
إلى أن تخرجت والتحقت بوظيفة كبيرة جدا في
الحكومة ففرحت فرحا شديداً ظناً منها أني سوف
أعوضها سنين التعب واجعلها ترتاح فى بيتها
ولكن للأسف خيبت ظنها بكل قسوة حيث أني
طلبت نقلي إلى بلد بعيد لا تعرفه ولايعرفنى فيه
أحد وتنكرت لها شر تنكر وتزوجت دون أن تعلم
بل والأشنع من هذا أني أخبرت أهل زوجتي أن
أمي ميتة ومرت السنوات وانجبت زوجتي ثلاثة
أطفال وطول هذه السنين لم أر امى ولا أعرف عنها أي شيء الى أن يشاء القدر ويراني شخص
من بلدي يعرفني جيداً وهو يعلم أني منقطع عن
أمي من سنين لانه جار لنا فى البلدة وهو يعلم أن
أمى طوال هذه السنين لم تيأس من البحث عني
إلا أن عجزها كان يمنعها فكانت توصي جميع من تعرفه بأنه إذا علم عني شيئاً فليخبرها، رآني
هذا الجار وتتبعني وعرف عنوان سكنى وذهب
مسرعاً إلى أمي يزف لها الخبر السعيد ففرحت
أمي ، ونسيت ما بها من مرض ووقفت كالحصان
من وقع الخبر السعيد على قلبها الكسير وحملت
كل ما تستطيع حمله من هدايا وحلوى وألعاب
لأنها عرفت أنه عندي ثلاثة أطفال وطرقت الباب
ففتح الاطفال الباب ، فرحت الام الميتة فى نظرهم
ونظر إبنها وهمت على ان تاخذهم فى حضنها
ولكنهم صاحوا صياحاً شديد بابا بابا إلحقنا ست حراميه هتخطفنا فأسرعت إليهم لأجدها
واقفة أمامي ، وأول ما شاهدتني نسيت كل
شيء وأقبلت مسرعة لكي تضمني إلى حضنها ولكن للاسف وبكل قسوة مني رددتها وأبعدتها
عني ونهرتها بكلمات قاسية ، قلت لها ما الذي
أتى بك الى هنا ، كنت مرتاحاً منك منذ سنين
وعائلتي تعرف أنك ميتة ، إذهبي واياك أن
ترجعي هنا مرة ثانية إذهبي بسرعة قبل أن ترى
زوجتي شكلك المخيف ( اااااااااخ والف اخ
وياحسرة قلبي قبل قلب ،هذه الام ) انصرفت الام عائدة إلى بلدها وهى تجر ورائها
مرارت الحسرة والالم والقسوة ورغم ذلك لم
تدعي علي بل دعت لي وقالت اللهم اغفر له فإنه
لايعلم شيئاً ، وعرفت ذلك من الخطاب الذي
سأذكره لكم فى كلامي فيما بعد . رجعت أمي
إلى بلدها وازداد عليها المرض لفعلتى الشنعاء
هذه ورقدت فى الفراش .
وفى يوم من الايام جائني خطاب من مدرستي
تدعوني لحضور حفل لتكريم التلاميذ الذين
وصلوا الى مراكز عاليه لتفتخر بهم المدرسة
والبلدة ، فذهبت وكنت أظن أني سأجد أمي هناك
ولكن حمدت ربي اني لم أرها ، مازالت القسوة
تسيطر على قلبي .
وبعد انتهاء الحفلة أردت أن أمر امام بيتي ،
ليس حنينا لأمى ، بل للأسف حنيناً لجدران بيتي
الذي تربيت فيه فشاهدوني الجيران وأخبروني أن
أمى قد ماتت قبل أيام قليلة وقاموا بالواجب
ودفنوها ، وهذا مفتاح البيت وهى تاركة لك
رسالة على سريرها ، ففتحت الباب ودخلت
مسرعاً ظناً أنها تركت لي ميراث غير البيت
وياليتنى ماذهبت إلى الحفلة وياليتني ما قرات
الرسالة وياليتني ما كنت حيا ، تماسكوا أحبابي
واسمعوا ما في الرسالة * إبني الغالي فرحت جداً عندما علمت أنك ستأتي
لحضور الحفلة وقلت لنفسي ومنيتها أني سوف
أراك من بعيد حتى لا أسبب لك الإحراج أمام
أصدقائك ذات المراكز العالية ، وأود أن أخبرك
أني عندما ذهبت إليك وطردتني لم أدعوا عليك بل
دعوت لك ولكن القدر لم يمهلني لكي أراك فكتبت
لك هذه الرسالة لكي تعرف سر العين الواحدة
التى كانت سبب كرهك لي، إليك السر ياولدي
وتمالك نفسك فإني أشفق عليك من وقع وشدة ما
سأقوله لك :-- عندما كنت أنت طفلاً صغيراً وتلهوا فى الشارع إذ
حدث لك حادث وفقدت عينك ،فما كان مني ودون
تردد إلا أن قلت للطبيب خذ عيني وازرعها
لإبني، أنا أفضل أن أعيش باقي عمري بعين
واحدة وهو بعينين وتبرعت بعيني لك كي أرى الدنيا بعينيك سامحك الله يا إبني.
فتبدل حالي وشل كياني وسكبت دموع الندم ولم
تنقطع دموعى أبداً
( انتهت القصة -- للشيخ محمود المصري) أرايتم يا إخواني وأخواتى
قسوة مثل هذه القسوة
اوصى كل من كان أبوه وأمه أحياءأن يبذل كل
جهده لإسعادهما كي ينال رضاهم فرضا الله في
رضا الوالدين.
يسعدكم الله في الدنيا والآخرة ويجعلنا وإياكم
بارين بوالدينا .









عرض نسخة صالحة للطباعة
أرسل هذا الموضوع إلى صديق








